الطب الشرعي هو ذلك الفرع من الطب الذي يختص بكشف الحقائق العلمية حسب طلب المحققين الجنائيين مثل تحديد أسباب الوفاة ووقت الوفاة وكشف مستويات السموم وغيرها. في العديد من الدول، تعتبر دائرة الطب الشرعي، جزء من مؤسسات الدولة القضائية أكثر من كونه دائرة تابعة للمؤسسة الصحية .
أهمية دور الطب الشرعي في كشف الدليل الجنائي
للطب الشرعي دورا عمليا وفنيا في كشف الدليل الجنائي الموصل الى خيوط الجرائم الغامضة عندما يعجز التحقيق عن الكشف عن ملابساتها ومرتكبيها وفي هذه المحاور يتم البحث والتحري في كشف الدليل وفي منتهى الأهمية التي يتوقف عليه إدانة المتهم أو تبرئته.
ومن المعروف إن مهمة جمع الأدلة والتي هي من اختصاص الاجهزه التحقيقيه الابتدائية والقضائية وبإشراف قاضي التحقيق المختص وبتداخل الطب الشرعي خلال مراحل التحقيق وبناء على امر قضائي لتحديد ماهية الدليل الشرعي حصراً بالاضافه إلى أدله الإثبات الواردة فى القانون وعادتا تخضع جميع المعاير للقانون الذي نظم إجراءات أحكام الخبرة بالتفصيل بصفة مباشرة أو غير مباشرة بغية إعداد تقارير الطب الشرعي لا سيما تقرير تشريح الجثة، وتقارير الفحص المادي إضافة إلى الشهادات الطبية وتلك المتعلقة بتحديد مدة العجز الذي أشار إليها قانون العقوبات لما تتطلبه القضايا الجنائية باعتبار ان مهمة الطبيب الشرعي من الناحية الجنائية مرتبطة بفحص وتشخيص ومعاينة الضحايا، الذين يتعرضون لاعتداءات والتي ينتج عنها أفعال جنائية وكذلك حالات قضايا التسمم بفعل فاعل على سبيل المثال إلا إن الفحص الطبي يتم في إطار الخبرة القضائية وأن يبدي برأي ويسببه علميا وعمليا و وفق الثوابت الفنيه وفق قرارات قاضي التحقيق وعلى الحالات التي يطلب فيها إبداء الخبره الجنائية وفقا لمتطلبات التحقيق ولأنظمة الطبية العدلية والمتعلقة بالأدلة الجنائية- الكيمياء الطبية الشرعية- البصمات وفيما إذ كان هناك مطابقة الحامض DNA وكذلك تحديد سبب الوفاة من خلال فحص وتشريح الجثث في القضايا الجنائية المتعلقة بالمتوفي للمساعدة في معرفة نوع الوفاة من حيث كونها وفاة طبيعية او غير طبيعية ( جنائية / إنتحار/ عرضية). وخاصة عندما تكون حالات الوفاة، جنائية ،أو عندما يكون سبب الوفاة غير معروف، مثل الوفيات بسبب العنف والحوادث المشتبه بها كونها جنائية كالإنتحاراو ناشئة عن التسمم نتيجة تعاطي المخدرات أو الكحول او الوفيات المثيرة للشك والريبة. أو القتل سواء حدثت الوفاة مباشرة- نتيجة الإصابة، أو غير مباشرة- ولو بعد مرور مده طويلة…الخ
الطب الشرعي الذي كشف ألغاز جرائم مثيره كونه المساعد في دعم تحقيق العدالة الجنائية وبين التحقيق الجنائي وخاصة وقت ارتكاب الجريمة وخاصة نتائج إجراء الفحوصات الطبية على المصابين في القضايا الجنائية، وبيان الإصابة ووصفها وسببها وتاريخ حدوثها، والآلة أو الشيء الذي إستعمل في إحداثها ومدى العاهة المستديمة التي الناتجه وخاصة تشريح جثث المتوفين في القضايا الجنائية وفي حالات الاشتباه في سبب الوفاة، وكيفية حدوثها، ومدى علاقة الوفاة بالإصابات التي توجد بالجثة.وكذلك عند استخراج جثث المتوفين المشتبه في وفاتهم وإبداء الآراء الفنية ذات الطابع العدلي والتي تتعلق بفحص الدم وفصائله والمواد المنوية ومقارنة الشعر وفحص العينات المأخوذة من الجثث لمعرفة الأمراض، وفحص مخلفات الإجهاض وعادتا يتشارك مجموعه من الخبراء والفنيين،الذين يتعاونون معه مهنياً- كل حسب اختصاصه ووفقاً لنوع الجريمة أو الحادث. وعلى ضوء ذلك كل حسب اختصاصه ليطلع الجميع على ظروف الواقعة بما فيه إجراءات الشرطة وقرارات قاضي التحقيق وعلى التقارير الصادرة من المستشفى، والصور الشعاعية، والتحاليل المخبرية، مع استعراض كامل لحالة المتوقي،شاملاً: الجنس،العمر، الجنسية ويتم الاستعانه بخبراء الأدلة الجنائية، في فحص ومعاينة المكان، الذي وجدت فيه الجثة (مسرح الحادث او الجريمة).ويتم اعداد كتابة التقرير النهائي- بعد ورود كافة النتائج( نتائج ألمختبريه والادله والجنائية)- وإرساله الى سلطة التحقيق،ويترك الامر لقاضي التحقيق او للمحكمة المختصة ويجوز للقاضي المختص استدعاء ايا من الخبراء للإيضاح عن أي حاله وردت بالتقرير تحقيقا للعدالة وهكذا استطاع القضاء تثبيت الروابط الوثقيه بواسطة علوم الطب الشرعي وبما يتيح معرفة الجواب،بوادر بعض الجرائم والتي غالبا ما تأخذ وقتا تتطلب من سلطات التحقيق اثبات ومعرفة المجرم وخيوط الجريمه ليجد القاضي نفسه أمام جريمة يستدعي اكتشافها خاصة وان الإجراءات ألقانونيه وعلم الإجرام لاتسعف التحقيق فمن واجب القاضي تحقيقا للعدالة أن يستعين بأرباب الاختصاص والمعرفة وذوي الخبرة لاستجلاء غوامضها والتي لا يمكن حصرها.وقد شاعت بعض جوانب الخبرة العلمية والفنية في مجال التحقيق والإثبات الجنائي، وكثر لجوء المحققين إليها في كشف أسرار الجرائم .
وشهدت اكتشافات علمية تعد بمثابة ثورة في مجال التحقيق الجنائي ومنها :
1- الخبرة في مجال البصمات إذ تلعب بصمات الأصابع والأكف والأقدام أثراً بارزاً في الإثبات الجنائي عندما يعثر عليها في مسرح الجريمة، أو عندما يتم التوقيع على السندات ببصمات الأصابع، وتلعب الخبرة الفنية العلمية دورها في كشف البصمات وتحديد أماكنها ورفعها وإجراء المقارنات بينها، ونَسبِها إلى أصحابها.
2- الخبرة في مجال مخلفات إطلاق النار: يتخلف عن عملية إطلاق النار من الأسلحة النارية الكثير من الآثار المادية، كالظروف الفارغة، ورؤوس الطلقات النارية، وأملاح البارود المحترقة، الخ. تؤدي الخبرة العلمية دورها في تحديد الأسلحة التي أطلقت منها الظروف الفارغة التي تضبط في مسرح الجريمة، ورؤوس الطلقات التي تستخرج من أجساد الضحايا، ومن خلال مقارنتها مع عينات الأسلحة المشتبه بها،يتم تحديد الأسلحة التي أطلقت منها على نحو قاطع وحاسم. كما أن إجراء الاختبارات على مخلفات الإطلاق وأملاح البارود المحترق على أيدي مطلقي النار، مفيد جداً في التحقيق في قضايا الانتحار، وغيرها من الجرائم.
3- الخبرة في مجال فحص آثار الآلات: كثيراً ما تستخدم الآلات في ارتكاب الجرائم كأدوات الخلع والكسر والنشر والثقب والقص وغيرها. فهذه جميعها تترك آثارها على الأجسام والمعادن والأخشاب والورق ويمكن من خلال الخبرة العلمية تحديد هذه الأدوات على نحو دقيق.
4- الخبرة في فحص آثار الحرائق: أن الخبرة العلمية في فحص مخلفات الحرائق تكشف ما إذا استعملت مواد بترولية أو خلافها في إضرام الحرائق، أو ما إذا كانت ناجمة عن تماس كهربائي. وكل ذلك مفيد في تحديد أسباب الحريق، وفيما إذا كان عرضياً أم متعمداً.
5- الخبرة في مجال المفرقعات والمتفجرات : يقوم الخبراء بالتقاط مخلفات حوادث المتفجرات، وفحصها، وتحديد أنواعها، لأهمية ذلك في إثبات الركن المادي لهذه الجرائم، وأسلوب ارتكابها.
6- الخبرة في مجال المخدرات والمسكرات: الخبرة تلعب دوراً هاماً، من خلال تحليل المضبوطات، أو عينات الجسم، كالدم، أو البول، أو إفرازات مَعِدية( عينات من المعدة) إذ يمكن اكتشاف وجود هذه المواد ونسبتها في الجسم. وهذا الأمر على غاية من الأهمية في اكتشاف كثير من جرائم القتل والانتحار والتسمم وتعاطي المخدرات والمسكرات.
7- الخبرة في مجال التحاليل البيولوجية: تشمل اختبارات سوائل الجسم، كالدم، والعرق، والبول، واللعاب، واختبارات الأنسجة، والشعر. وهذه جميعها مهمة في الإثبات الجنائي، وإثبات البنوة والنسب. وقد عزز من أهمية هذه الاختبارات ما شهده التطور العلمي في مجال اختبارات الحامض النووي الرايبوزي منقوص الأوكسجين(DNA)` إذ أصبح يشكل بصمة وراثية تميز الأشخاص وأنسابهم على نحو حاسم .
8- الخبرة في مجال الخطوط والمستندات: وهذا الجانب العام من جوانب الخبرة العلمية ذو أهمية بالغة في إثبات جرائم التزوير، وكثير من الجرائم، من خلال ما يتم من اختبارات للوثائق، والمستندات، والخطوط اليدوية والآلية. وهكذا أصبحت بتعزز دور الطـب الشرعـي قي مفاصل التحقيق الجنائي في اثبات القيمة القانونية للدليل عبر كامل مراحل الإجراءات الجزائية وبما يدل على إثبات وقوع الجريمة، وظروف وقوعها. وإثبات نسبتها إلى شخص أو نفيها عنه.
بقلم الاستاذة: اية محمد “المحامية بمؤسسة زغبي للمحاماة والاستشارات القانونية”
